خفـة

Your awesome Tagline

38 notes

صديقي كان يقسم : أول الواصلين إلى الملحمة، آخر المغادرين

سيدربهم مرور الزمان، على مسئولية المعنى

ستدربهم مسئولية المعنى،  على الحد من ابتذال البطولة

كنت أقسم: أول الواصلين إلى الملحمة، أول  المغادرين

سيدربهم مرور الزمان، على عادية الأشياء

كل الناس، أبطال محتملون

كل الأبطال، عاديون حين يفتقدون الزمان الرتيب

بالوقت، كنا نعلم، لقد بالغنا في ذلك كله

لا أحد سيذكر أول الواصلين، لا أحد سيعرف آخر الراحلين

لا أحد يرى من أتى، ومن مشى

ولا أحد سيعرف أين ينهي الملحمة، ويبدأ الاعتياد

لا الزمان سيكترث بالبطولة المغامرة

ولا الأبطال حين سيفتقدون الزمان الرتيب، ستؤلمهم مسئولية المعنى

كل سير، تجاه الملحمة، يقابله سير مبتعد

والتأمل الناقد لن يفيد، في إرباك أي شئ، من ذلك

21 notes

خلسة المختلس 2

تجلسين  بجانبي، تتحدثين عن مشاكل ما كعادتك، تضحكين، تذهبين لتحضير شيئا نأكله في المطبخ، في البيت الذي تركتيه منذ سنوات، يضئ ذلك في ذهني، فأعلم أنه حلم، أو أنني عدت بالزمن للوراء، نحن لم نعد نتحدث منذ كنتي في ذلك البيت، لسنا متخاصمين تماما، ماجعلني شديد الاضطراب، حول إذا كان وجودك الاضطراري في حلمي، دون رغبة مسبقة ، شيئا يبنغي الاعتذار عنه، حتى لو  كان جميلا، علمتُ أنني لن أستطيع الحسم في مسألة كهذه بسرعة، فبكيت، ثم أتيتي تحملين شيئا عظيما في يديك، وتقولين: دا أحسن  دولفين هتدوقه في حياتك” ثم ربتي على ركبتي وأنت تجلسين، وأخبرتني ” ماترتبكش ، احنا في حلمي أنا “، كان الدولفين شهيا، وكنت أعرف أنه حلمي أنا، وفكرت أن أشكرك على محاولتك لكسر الارتباك، ولكنني فضلت المضي كأنني صدقت أنه حلمك أنت، وهو ما يبدو لك أنني لم أُجده، لأنك فجأة سألتني” الدولفين وحش، انتا مش بتاكل ليه”، “لا أبدا، جميل جدا”، وأخذت ألقي بقطع الدولفين في فمي

28 notes

ماذا يحدث بعد انتهاء الملحمة ؟

الخطى المرتبة السريعة في المسيرات، ستضل طريقها للبطولة

تتفرق في السينمات والشوارع والمشارح والسجون

الهتافات العالية الموزونة، سيمحوها ضجيج الزحام

صداها المقاتل، العنيد، لن يصمد أكثر من ساعة

والذين ظلوا يرفعون رقابهم في أول المسيرة، ليروا أخر الحشد، مبتهجين

سوف يتلقون الرصاص ، ويسقطون

بعضهم سيصير حنينا، يحاول اقتراف الحميمية بأثر رجعي

بعضهم سيصير بيوتا، ليؤوي الهاربين

بعضهم سيصير خيالا، أيضا ليؤوي الهاربين

بعضهم سيصير حطاما، لا يأبه به أحد

الأذكياء سيعرفون ألا شئ جميل في إنكار الخسارة

البعض سيقبلها كجزاء عادل لاقتراف الأمل

والبعض سينضم سريعا للآخرين

والدبابات ستبقى في الشوارع، يجلس فوقها جنود أغبياء

يمسكون  مدافعهم الرشاشة، متحصنين خلف بلاهتهم، و متعاهدين على حماية اليأس

حتى الرصاصة الأخيرة

..

الملحمة لن تنقذ من لم ينقذها

والحب لن يقبل أن يكون محض تعويض  عن الهزيمة

17 notes

من شرفة تطل على شارعين

_رجل القميص الأبيض سيحب الفتاة ذات السترة البنية

قال الولد، على شرفة تطل على شارعين

_البنت ذو الشنطة السوداء ، ستحب الرجل العجوز بالبدلة القادم في اتجاهها

قالت البنت، على شرفة تطل على شارعين

_يمكن أيضا لرجل القميص الأبيض، أن يحب البنت ذات الشنطة السوداء

قال الولد

_لكنها أطول منه

ردت البنت

_والعجوز أكبر منها 

_لكنه يبدو غنيا

_الفتيان الثلاثة القادمون من اليمين، سيتزوجون الثلاث الفتيات القادمات من اليسار

_البنت ذات الشنطة السوداء يمكنها أيضا أن تتزوج واحد منهم

_الرجل ذو القميص الأبيض كان يمكنه أن يتزوج واحدة من الفتيات الثلاثة، لولا أنني لم أعد أراه من هنا

_أنا أيضا لم أعد ارى البنت ذات الشنطة السوداء

بالتأكيد هربت من العجوز اللي حبيتي تدبسيها فيها

_كان يمكنها ان يشكلا زوجان مثاليان

_نحن أيضا يمكننا أن نتزوج  حين نكبر

_حسنا، أو مثلا يمكنني حين أكبر أن أتزوج الفتاة ذات الشنطة السوداء

_وأنا يمكنني أن أتزوج العجوز ذو البدلة 

_هناك عجوز آخر ببدلة قد دخل الشارع للأن، تحبي تتجوزيه هو كمان 

_لأ، يمكنه أن يتزوج البنت ذات الشعر الطويل هناك عند المحل

_وينجبون أولاد ببدل وبشعور طويلة

_ثم يتزوجون من أبناء الفتاة ذات الشنطة السوداء وينجبون أولادا ببدل وبشعور طويلة يحملون شنطا سوداء

_الفتاة ذات الشنطة السوداء، ها هي تعود مرة أخرى 

_ولكن لماذا يصرخ فيها العجوز ذو البدلة 

_البنت ذات الشعر الطويل تبكي أيضا، يبدو أنها أخت ذات الشنطة السوداء

_رجل القميص الأبيض يحاول أن يسحب العجوز بعيدا 

_لقد أفسدوا كل ما خططنا له

_دائما هم هكذا في الأسفل، يفسدون كل شئ ، لن أقوم بتزويجهم أبدا

_ولا أنا أيضا 

66 notes

وحين ستفتح فمك، ستبدأ الأمور في السير عكس ما تريد

هاتفك يرن، لكنك تعرف جيدا إلى أين سينتهي كل هذا، الفتاة الجميلة ستجلس بجوارك مرحة وبهجة، أنت صامت مبتسم، تحاول بصمتك أن تؤجل قدر الإمكان مفعول متلازمة بلال علاء، المتلازمة التي ستجعل فتاة جميلة مرحة، كنت تفكر في حبها، تقطع ضحكتها فجأة ، وتعود برأسها للوراء ، تنفخ، ثم تقول وهي تنظر في عينيك ” تعرف، أنا أمتلك أيضا حكاية حزينة”، وستبتسم لأنك تعلم كونك محفز جيد للحكايات الحزينة، أما هي فستبدأ تحكي أشياء عن طفولتها،  أبيها، معاركها مع أمها، خيبات الحب والأمل والثورة، أنت الآن في مغارة، مغارة ضيقة، وأمامك فتحتين وعليك الاختيار، مسايرتها في الحكاية، ستجعلك “الصديق الحكيم”، وستظل في هذه المغارة ردحا طويلا، حتى تجد هي من يقاطعها في بداية الحكاية، ليفتح إمكانات أخرى لمشاعر أخرى

بإمكانك أيضا ألا تسايرها أنت، وتفتح تلك الآفاق بنفسك، وستقرر هذا، لكنك في اللحظة التي ستختارها للمقاطعة، ستتذكر تلك الفتاة الأخرى، التي لم تعد تعرف بالضبط هل تحبها أم لا،  وسيمنعك حضورها الخيالي من المقاطعة، الفتاة الجميلة أمامك، إذن ستكمل حكايتها، وأنت ستصبح لها “صديقا حكيما”، وهو أمر لن تكف عن السخرية من مفارقته، لكونك على عكس كل “الأصدقاء الحكماء”، لا تقول أي حكم، ولا تمتلك أي خبرة في مسائل الحياة، أنت حتى تحب فتاة لم تقبلها أبدا، ولست متأكدا إن كانت سترد عليك التحية في الطريق أم لا، لن تتدخل في شئ، ولن تعلق بأي شئ، لكنك ستصبح صديقا حكيما، أنت الذي لا تمتلك أي مهارات دعوية، يجدك الناس حكيما أكثر وأنت صامت،  أنت أيضا تعرف أنك حين ستبدأ في الحديث، سبتدأ الأمور بدورها في السير عكس ما تريد، لهذا ستفضل الصمت أيضا، فالفتاتان اللتان حاولت التدخل في حياتهما مرة واحدة، واحدة لتقنعها بأفكارك عن الله والدين والوجود، أفكارك شديدة التفاهة التي كنت مهتما بها ذلك الزمن، لم تحدثك من سنوات، لأن الله سيغضب من هذا، لكنك تعرف أن البشرية تقترف أشياء أخرى يمكنها أن تغضب الله أكثر، الله لن يترك كل تلك الحروب والقتلى ليغضب منك أنت لأنك حادثت فتاة تحبها، والفتاة الأخرى التي حاولت بخجل مشاركتها في قرارات لا تخص أحدا سواها، فعلت كل ما حاولت نصحها ألا تفعله، وافترقتما للأبد، هي مازلت على الأرجح تعتبرك صديقا حكيما، صديقا حكيما ربما فقط شاءت الصدفة ألا يتفوه سوى بالخراء في حكايتها ، لكنها ستظل تراك بشكل عام ومجرد شخص حكيما، وهذا ما سيجعلك لا تقاطع الفتاة التي تجلس أمامك الآن، شهور من الآن، وستجد شخصا آخر أقل حكمة منك لتحبه، فلا داعي إذن لافتعال القسوة، البدايات المبتسرة هذه ستخلق نهايات أشد ابتسارا، لا داعي للعجلة، دع الأشياء تمشي في مساراتها، وأكمل قهوتك

60 notes

لم يعد عندي ما أود إضافته، هذه الرقصة في نهايتها، إما أن نقوم الآن إليها، أو نضيعها للأبد 

37 notes

حكاية بسيطة ليست عن الملابس الداخلية

في بدايات المرحلة الثانوية، وبعد استنفاد كل أشكال الاستفادة من وقت المدرسة الرسمي، في الخروج للعب الكرة، لعب ميدال أوف أونر، تسلق أشجار التوت، التعارك ، مشاهدة الأفلام الإباحية جماعات على جهاز كومبيوتر واحد في سايبر واحد، لم نجد أخيرا إلا قرار الذهاب لمزرعة موز قريبة من البحر_النيل_وأكل الموز، والعوم في النيل
الاقتراح كان بسيطا، زميلان قالا أنهم يفعلون ذلك منذ أسبوع، المزرعة آمنة، ولا أحد هناك ليشاهدنا، و”ماحدش هيزعق”، وهناكل موز، قررنا الذهاب
اليوم الأول كان مشجعا، خرجنا من الحصة الثانية، قفزنا السور، ثم ذهبنا سيرا للغيطان، عندما اقتربنا ، أشار لنا الزملاء أصحاب الخبرة، أي شجرات موز سنأكل منها، وأيها لسه محتاج يستوي، بعضهم أشار أننا يمكن أن نأخذ الموز في كل الحالات، ونسيبه يستوي في البيت، لا أعرف إن كان هذا دقيقا أم لا 
في الغيط، البعيد نسبيا عن المباني، والمحازي للنيل في انعطافة ، لا يمكن بسهولة لأحد أن ينظر لنا ونحن فيها من بعيد، خلعنا ملابسنا، ونزلنا للعوم، شخصين كان يجيدان العوم الكلابي، وجميعنا كنا نجيد التظاهر بأننا أيضا نجيده، ظللنا ثلاث ساعات ، ثم لبسنا ملابسنا وروحنا
اليوم الثاني كان لطيفا أيضا، لكن لم أحضره، بعضهم تحدث عن أشياء مثل أن صاحب الغيط اتخانق مع العيال، لكنهم جميعا طمأنونا أن الأمور كلها تسير على ما يرام
اليوم الثالث، ، ذهبنا للمدرسة، قفزنا السور، أكلنا الموز، خلعنا ملابسنا، ونزلنا، ولكن احتياطا، كنا جميعا في النيل، ماعدا زميلين، نضحك ونعوم، والدنيا عال، فجأة ومن بعيد قليلا، رأينا الزميلين يقومان الهرب، ويظهر فلاحين غليظين، أمامنا، واقفين على الشط، مستهزئين، أخدوا هدومنا  وجريوا 
كنا إذن في النيل، بدون ملابسنا، اللي أخدها ما افترضنا أنهم أصحاب الغيط وجريوا، أنا لا أزال أذكر للآن، شكل شجر الموز من بعيد، والبيوت البعيدة، وأنا أنظر من النيل، إلى العالم، الذي سيصعب علينا الخروج إليه عرايا هكذا، ارتبكنا جميعا، حتى الصيع اللي فينا، بدو قليلي الحيلة، لم نكن جميعا في نفس الدرجة من المآساة، بعضنا كان لا يزال يلبس ملابس داخلية_كشخص يعرف أنه سينضم للانتلجنسيا يوما ما كنت محفتظا بملابسي الداخلية_ بعضنا لم يكن يمتلك شيئا إلا عزيمته 
اقترح محمد أن يذهب مصطفى لبيته ويحضر لنا كل الملابس اللي عندهم في البيت، فقط الحد الأدني الذي يسمح لكل منا، بالتصرف، مصطفى كان ممن لا يمتلكون إلا عزيمتهم، كان على أحد المنتمين للطبقة العليا صاحبة الثروة_الملابس الداخلية_أن يتنازل من أجل المجموع، لم أكن مرشحا لذلك، لضآلتي الجسدية مقارنة بأغلبهم، تم استبعادي بديهيا من قرار التأميم ذلك 
لكن عصام اقترح أن نجري بسرعة بسرعة، ونستخبى كلنا في شقة مصطفى، ونكلم اخواتنا يجيبولنا هدوم، الاقتراح كان منطقيا، لكن شديد المغامرة، سنجري على الأقل مسافة كيلومتر ونحن هكذا، لكن عصام كان يمتلك منطقا متماسكا، مادمنا كتير ماحدش هيركز في شخصياتنا، مجرد ناس عريانة كتير بتجري ورا بعضها، مصطفى رفض بشدة، لم يكن من اللطيف أن يرتبط بيته ، بقصة العيال العريانة اللي دخلت تجري ورا بعضا 
محمود اقترح أن نكون عمليين، ورق الشجر الموز الضخم، نستخدمه كغطاء لعوراتنا،ثم نجري، ناس عريانة كتير ماسكة ورق موز مغطية حاجاتها وبتجري، لم يكن ذلك حلا لأي شئ
أنور اقترح أن ننتظر الظلام، ثم نجري بالليل، بالليل أوي، إلى بيوتنا ، هيحسبونا جن وللا حاجة، ماحدش هيقرب مننا، كان اقتراحا متماسكا، لكن هنعمل ايه لحد بالليل، هنفضل ناكل موز، طب هنطلع ازاي من البحر، ونجيب الموز، حد يطلع يجيبه ويرجعلنا، طب لو أصحاب الغيط مسكوه، خلاص يطلع اتنين، يطلع تلاتة، هيطلع تلاتة، كان علىنا إذن أن نختار منا ثلاثة ليفعلوا ذلك، كنت أيضا مستبعدا من ذلك، أنا الشخص غير المهيأل لأي أفعال جسدية، كنت أقف في النيل، الشمس في ظهري، بجواري حوالي عشرة أصدقاء، عرايا، أيضا، خائفين، نشاهد معا ثلاثة منا وهم ويصعدون الجزء المرتفع قليلا من الأرض، للوصول إلى الغيط، عرايا، ثم المجئ بالموز، لم تكن تلك تضحية بسيطة أبدا

52 notes

ضيعت سنوات عمري الأكثر زخما، في التفكير فيما يمكنني قوله لك، حين نلتقي، بتوالي الأحداث، كان يختلف كل شئ، فكرتي عن العالم والدين والله والصداقة والحب ، لكن يظل كل ذلك في إطار التفكير فيما يمكنني قوله لك، لا أخفي أبدا أنني وإن كنت لا أشعر بندمتام،  فقد انهزمت أمام شعور بالخذلان لم يمكنني الانفلات منه، كان ينبغي لكل ذلك الألم، أن ينبت شيئا جميلا، أو يذبل في بدايته، ما فائدة كل هذا الطريق، الحزن، الاكتئاب ، السعي لوصال لن يوجد أبدا، وليال طويلة من الهيستريا، ينتهي الأمر هكذا إذن مرة واحدة، بالتنبه فجأة مع ضربات الواقع، إلى عدم أصالته، فقط هكذا، حتى الهجر أفضل في النهاية من ذبول المحبة

كان عليك، كصديقة وكأخت كبرى، أن تتصرفي بأي شكل، تمنعي حدوث ذلك، تقتليه في بدايته بشكل فعال، وليس أن تتركي السياقات تجر بعضها هكذا ، المثير للسخرية طبعا، أن بوصولي لليأس الكامل في أي وصال ذو معنى، وبالتالي تحول الأمر كله فجأة بالنسبة لي من فيلم لايت كوميدي، ستنتهي لحظات الغضب والسخرية المتبادلة في منتصفه، ليبدأ سياق الحب ، إلى فيلم تراجيدي، يقتصر فقط على لحظات الغضب فقط، المثير للسخرية أن ذلك، لم يفعل شيئا سوى ازاحة تفكيري من كيفية إقناعك بالوصال، بروح المحبين، إلى كيفية عتابك على كل ذلك، بروح الأصدقاء_قال يعني_ والمثير للسخرية أكثر، أن هذه الازاحة، لم تزد الأمر عقلانية، بل فجرت عبثيته أكثر، بتحول الأمل في وصال ما، إلى أمل في وصال لا يفضي إلا إلى عتاب لحظي، عتاب لحظي يمكن اعتباره نهاية كل شئ

124 notes

المحاصرة

1

رغم خليط مشاعر الاكتئاب والحزن والغضب والحب، التي تأتي المرء دوما، فقد كان مكونها الأكثر تأثيرا وارباكا لكل شئ، هو الشعور بالمحاصرة، الاحساس الدائم بالتواجد في المكان الخاطئ، وفي اللحظة الخاطئة، بضرورة مغادرة كل شئ، الآن وحالا، بضرورة تغيير كل شئ، طريقة التفكير، نمط التعامل مع الحياة، دوائر الأصدقاء، والاندماج المعاكس لما لم أكن فيه أبدا 

لقد كان الشعور بالمحاصرة صاحب اليد العليا دوما، لأنه الوحيد الذي لا يمكن استعماله في شئ إيجابي، يمكن للحزن أن يقنع الفتاة التي أحببتها ألا ضرورة للمزيد من القسوة والجفاء، ويمكن للاكتئاب أن يحيط المرء بهالة زائفة من العمق والجدية، ويمكن للحب أن يؤطر هذا الحزن والاكتئاب في سردية ما: أنا مكتئب لأنها لا تحبني، على عكس لا يمكن بالشعور المحاصرة أن يفعل أي من ذلك، بل إنه حتى يفسد كل ما تحاول بقية المشاعر فعله، لإنه يوصم كل سردياتها بالزيف، وإذن بضرورة الهرب منها أيضا

2

اختبرت كثيرا ذلك الشعور الساحق، الاحساس بالحاجة للحظة طمأنينة  جذرية واحدة، للتفكير في كل قراراتي المؤجلة، كنت على الدوام، ضجرا وهاربا وشاعرا بالمحاصرة، المحاصرة المهمشة تماما لأي تماسك داخلي، المحاصرة التي تقتل أي تفكير فيما ينبغي علي أن أفعله غدا، كان ينبغي التفكير فيما يجب فعله الآن، في الهروب من هذه المحاصرة بسرعة، في فتح ثغرات في الجدران الملتصقة بجسدي، قبل أن تعتصرني حتى النهاية، وعليه ، ومهما حاولت عدم الاعتراف، فلم أكن يوما سوى شخص شديد التفاؤل والرغبة في الانفتاح على كل تجارب الحياة، السير في كل الطرقات، مصادقة كل الأشخاص، مع إمكانية عالية لظهور ضجر غاضب من ذلك كله، فجأة، عندما أحس ألا جدوى من ذلك، أن كل هؤلاء لن يتمكنوا من فعل أي شئ لمساعدتي، وأيضا غضب من ذاتي، لأنني وإن كنت  لم أشعر برضا عن ذاتي أبدا، إلا لحظات تمكني من جعل أصدقائي سعداء وفرحين، فلقد شكلت فكرة المحاصرة والهروب، تأنيبا داخليا للتعامل مع أصدقائي ك”أدوات هروب”، وإذن التخلي عن أحلام أخرى تتعلق بالأصالة والملحمة وخرافات كثيرة كهذه، وإذن تشديد المحاصرة حول نفسي مرة أخرى بنفي إمكانية الهروب نفسها، لأن كل الأشياء متساوية، كل الدروب ينبغي الانفلات منها 

3

، كنتِ منذ عرفتك ، الدرب الوحيد الذي أعرف أنني أريد السير فيه، ومثل ذلك لي، حلم آمن ومطمئن، بين كل أفكار الانتحار والهروب، وإذن حملتك ما لم تريدي أن تحمليه، وثابرت على ذلك، لأكتشف حين سأستيقظ فجاة، تحت وطأة ضربات الواقع المرتبطة بالحياة والسياسة  واندثار الثورة، ووجودنا الذي أصبح مهددا بشكل حيوي، أكتشف أنني كنت شخصا مجنونا، بشكل حرفي لا مجاز فيه، آلمني أني لم أكتشف ذلك إلا متأخرا، آلمني أن أحدا لم ينبهني إلى ذلك، آلمني أنك لم تنبهيني إلى ذلك، لأرى فجأة  سنينا كاملا في حياتي، بآلامها وشدتها وأفكارها الانتحارية، لم تكن سوى مجازات في ذهن شخص تختلط في ذهنه الوقائع والأفكار، كان ألما في غير مكانه، وعلى العكس تبدو لي الآن هذه الفترة_فترة انتصار الثورة، الفترة الأكثر ثقلا وكآبة وحزنا في حياتي الشخصية_هي الفترة التي كان يمكن للمرء أن يحقق فيها أحلامه بشكل مشهدي، لولا الهيستريا والحب والجفاء

4

لم يكن أكثر ألما من تلك الفكرة التي هاجمتني فور الاستقياظ من أحلام الحب والثورة،  مع تسليمي بهيستريتي،أنني قد  أكون أصلا لم أعرفك يوما، ربما لم نعرف بعضنا أبدا، ربما أحببتك كحل أخير، لمحاصرة  أفكاري الانتحارية، برسم درب شديد الجمال والجاذبية، لا يمكنني حتى مع ميولي الهروبية تلك، أن أقرر الاعراض عنه، محاولة أخيرة “لتشتيت خيال ذات منجذبة للعدم، بإظهار خيال من تحب أمامها”، وككل شئ أفعله، فلم يزدني ذلك إلا تيها وترددا وهيستريا 

ومع الاستيقاظ، لم أعد أعرف هل على أي أشكرك لتحملك ثرثرتي  عن دروب لم توجد إلا في خيال شخص مجنون، أم أعاتبك لتحطيمك إياها؟ اتأسف لك عن العبء الذي مثلته وأنا في هيستريتي الكاملة، وأنت الفتاة التي لم أعرفها أبدا؟

أم أتشاجر معك، لأنك لم تحاولي مساعدتي في ذلك، وأنت الصديقة التي كان يفترض بها أن تحل هذه الأشياء؟ هل أشعر بالخجل من “تحرشي” ببنت لا أعرفها، أم أغضب من صديقة لم تبادل تحيتي الحميمية بتحية حميمية مثلها؟

أنا حتى لم اعد متأكدا تماما، من أن أي شئ يمكنه تحجيم ميولي الانتحاري واكتئابي المزمن، وإن كان يمكن لهذا أن عزاءا لك عن كل هيسيتريتي، فقد كنت واثقا بك في الحلم وبعد اليقظة، كنت مؤمنا بك، أظن أكثر مما تسمح لي معرفتي بك، أعتقد أنني أزحت إليك، بعض مشاعر الحاجة للاحتضان، الركون إلى “حد كبير”، يمكنه أن يفعل الأشياء التي لا أفهمها ، وإن كان ذلك أيضا سببا من أسباب ترددي في القطع المتقين بنوعية مشاعري نحوك، وإذن بأصالتها من زيفها، وإن بدا ذلك شيئا طبيعيا مع كل هذه الهيستريا

5

بالوقت، لم يكن أمامي سوى خلق سرديات مختلفة، لما مررت به، ثم الاحساس بالمحاصرة من تلك السرديات نفسها، وخلق سرديات جديدة داخلها للانفلات مرة أخرى، وهو ما جعلني سجينا في النهاية، وسط كم هائل من تلك النظريات حول ما كان يجب فعله، سردية ترى الخلل في الحب نفسه من البداية، سردية ترى العيب في أنانيتي الشخصية، سردية تراها في التردد، سردية تراها في تعقيد الأمر كله ، بشكل لا يمكن حله، مهما أردنا ذلك، سردية تراها في الدين، ووسط هذا الكم من القصص، ومنعطفاتها  المفاجئة، وحلولها الدرامية التي لم تحدث، كان ينمو داخلي إحساس شديد الضيق والنقمة، النقمة من تحول ما كان يفترض به أن يجلب الطمأنينة، أن يكون منصة لإطلاق كل أعراض الهيستريا والجنون والرغبة في الهروب

60 notes

لم أشعر بالهزيمة تجاه الزمن، أكثر من شعوري في تلك الأوقات التي حفرت داخلي نفسها كزمن ماض ذهبي، على أن أحن إليه دوما، لقد كانت تلك الأيام شديدة الوطأة، كنت هشا و حزينا ومكتئيا وتائها في السرد، لكني كنت من اليقظة بحيث ألاحظ أن ما أعيشه، هي لحظة مشهدية جميلة، جميلة كمشهد باستبعاد إحساسي منها، كنت أعرف أنه في حروب الذاكرة تنتصر المشاهد على المشاعر، كنت أعرف أنني سأتذكر هذه اللحظات كنقطة أولية لبداية الدرب الذي سأسيره، وعليه سأبقى مشدودا إليها للأبد، والآن وأنا أجدني شديدة الحنين إلى تلك اللحظات نفسها، التي حذرت نفسي من الحنين إليها، أرى _وكنت أعرف أنني سأرى ذلك بمرور الزمن_أنها كان بها شئ شديد الجمال رغم كل شئ، لقد كنت حزينا ومكتئبا وعازما على الانتحار، لكن كان هناك ما يمكنه أن يسعدني فجأة وبشكل غير محدود، كانت هناك إمكانية للفرح المشهدي وسط كل هذا الحزن الوجودي، وكنت أشعر أنني سأخسر هذه الإمكانية، لصالح التصالح الهادئ مع الزمن، التصالح الهادئ المستعد للابتسام، ولكن ليس للاحتفال الطفولي