خفـة

Your awesome Tagline

41 notes

إيثاكا منحتك الرحلة الجميلة

عندما تتهيأ للرحيل إلى إيثاكا،

تمن أن يكون الطريق طويلاً،

حافلاً بالمغامرات، عامراً بالمعرفة

إيثاكا_كفافيس

1

الحزن وشم على القلب، كهوية يقينية، أو علامة جذرية لنسب تم نسيانه، أرى جمالا  يتبختر، أينما سرت، ولا يصل إلى أبدا، ولا أصل إليه، أدرك أنني أخذت انعطافة روح خاطئة يوما ما، لم يكن هذا أفق الدرب الأول، ولكني أتوه، كلما حاولت تحديد أي انعطافة كانت خاطئة، لم يعد يمكن الجزم، لقد انمحت دروب للأبد، بمجرد إمالة النظر عنها، وخلقت دروب جديدة، بملاحم أخرى طازجة، وقلوب منهكة، لا يداخلني الندم، ماكان للقلب حيلة أخرى، سأسلك درب الروح، هذا، حتى آخره وآخري

2

لتكن ايثاكا في روحك دائماً.

الوصول إليها قدرك.

لكن لا تتعجل انتهاء الرحلة.

الأفضل أن تدوم سنوات طويلة

وأن تكون شيخاً حين تبلغ الجزيرةن

ثرياً بما كسبته في الطريق،

غير آمل أن تهبك ايثاكا ثراءً.

من بين كل الجميلات، في الشوارع، ذكرتني تلك الفتاة بك، كحضور مفاجئ، لوصال ميت في مهده، حضور رغم بهائه، ينقصه شئ لم أدركه سريعا، وحين أمالت عينها عني، بجفاء، يليق بكوني غريبا يعكر صفو مزاحها مع صديقاتها، أعطتني بقية الصورة، ولم أفرح بها

3

كلما رأيت بنتا جميلا، داخل القلب ضجر كافر، لن يكون بطوق المرء أن يرى كل شئ، وبهذا سيكون مكتوبا عليه، أن يحمل خيبة أمل جذرية، في قلبه، تجد مبررها في مجرد وجوده المحكوم عليه بالنقص والزوال، دون الحاجة لأسباب أخرى أكثر تفصيلا، كجفاء حبيب ، أو انسداد مفاجئ للدرب، ولكن أيضا كلما رأيت بنتا جميلة، حمدت الله، على وجود آخرين كثر، سيتكفل كل واحد منهم، بصناعة قصة ملحمية تليق بهذا الجمال، لقد أنتهيت من زمن طويل، من صياغة ملحمتي الخاصة، ولا أفعل الآن، سوى الاندماج في تراجيديتها، النهاية ليست سعيدة، ولكن القلب يسير كدرويش يهيم في الشوارع، يكلم الله، ولا يجيبه أحد

4

أحسد هؤلاء الذين حينما تنتهي حكاياتهم ، يمتلكون رفاهية سب من كانوا يحبون، وإن لم يفلح هذا كثيرا في تعزية القلب عن نهاية قربهم الحميم، والجميل، ولكنه ربما يخلق ثغرة لتسلل آخرين بهدوء إلى صحاري الروح، تسلل هادئ لا يكمل ما نقص، ولكن له  طمأنينة، أغنية جميلة بعد مظاهرة صاخبة، بينما تظل صحراء روحي، موحشة في بريتها الخالصة، حيث يوفر لها إيمان ديني، بجمال من رحلوا، سببا كافيا لسحب كل سرابات الحب، عن كل الدروب إليها، فلا يخطئ أحدا يوما، ويصل إلي

5

إيثاكا منحتك الرحلة الجميلة.

لولاها ما كنت شددت الرحال.

وليس لديها ما تمنحك اياه أكثر من ذلك.

..

حتى وإن بدت لك ايثاكا فقيرة،

فإنها لم تخدعك.

ومادمت قد صرت حكيما، حائزاً كل هذه الخبرة،

فلا ريب أنك قد فهمت ما تعنيه الايثاكات

استمعت لنصح الشاعر، وحين رحلت إليك، تمنيت أن يكون الطريق طويلا، وعرفت أنني لن أجد في الطريق، إلا ما حملته في القلب من البداية، ولكني على يقين أنني وضعت استعدادا للتواطؤ على حميمية ما، وإلم تكن كاملة، أو مبرأة تماما من الأغراض نصف الشريرة، وبضياعه لم يعد بوسعي القول أن الرحلة إليك، جميلة في ذاتها، ولم أصر حكيما، أحمل خبرة ما، وإن كان هناك ما يمكنني قوله، لخداع نفسي، هو أنني لم أصل إليك، وبهذا يظل بالإمكان القول بأنني لن أكتشف جمال الرحلة، إلا في النهاية، وحتى حينها فبالقلب ألم لجمال غائب، لا يزلزله نبوءه شاعر، بحتمية اكتشاف فقره في النهاية

41 notes

غدا تندثر العربية، يستقيظ الناس، بذاكرة خالية من تلك اللغة، بالنسبة لأؤلئك الذين يملكون لغات كثيرة، سيكون الأمر مرهقا، سيتذكرون كل شئ، لكن مترجما، ومزاحا قليلا أو كثيرا عن موضعه، المدلولات مراوغة، ولكن يسهل افتراض وجودها، أو توهم القدرة على الاقتراب منها، لكن سيكون ذلك عيدا، لأصحاب اللغة الوحيدة، ذاكرة صورية، مسترسلة وهيسترية، بدون قدرة على افتراض أي ربط منطقي بين مشاهدها، تداع حر لأفلام راقصة وصامتة،  بدون إمكانية الحكم عليها، استلزم الأمر زمنا طويلا، حتى تمكن أحدهم  من اختراع “الخذلان” كتفسير لشعوره، الخذلان وليس اليأس أو الغضب أو الضيق أو الكراهية، “الخذلان”، سنوات طويلة، مضت قبل أن يتفق الوعي الجمعي لقاطني الصحراء على الفروقات الضئيلة في الدلالة بين عدة اكتشافات أخرى، بين الحب والتعلق والعشق، وفقط ، أحدهم أغلق عليه بابه،معتزلا الناس، حتى خرج عليهم بعد ألف عام، قائلا بلذة وببشبه فرحة طفولية: كنت أشعر ب” الضجر”، معلنا ولادة الضجر العام، بنهاية ضجره الخاص، غدا، ستذهب كل جهودهم سدى، وقبل أن يأتينا الآخرين، ليبنوا أسوار دلالاتهم وعلاماتهم، في صحراء ذاكرتنا، سنكون قد تمتعنا بحرية، وبإمكانية غفران لا نهاية لهما

35 notes

الأمر معقد، عزيزي بورخيس، تمام الساعة الخامسة تعبر فتاة جميلة، أمام بيتي، أنا في النافذة، أشرب الشاي،   وأبتسم، لن أراها في الأغلب مرة أخرى، وسيضيع كل هذا المشهد، كغيره، بعد ساعات، جالسا على سريري أقرأ رواية، فجأة ، تعبر فتاة جميلة، الساعة الخامسة تماما،   أمام الراوي، الراوي في النافذة أيضا، يشرب الشاي،  ويفكر أن كل هذا الجمال لن يراه ثانية، وربما أضاف الراوي، تلك القطعة عمدا للراوية، بعد ساعات من رؤيته للفتاة، أملا في تخليد لحظة منفلتة، انتصار مؤقت على الزمن، أنا أيضا فكرت مثله تماما، لكن بمجرد قراءته، اختلطت ملامح الفتاة في خيالي، بملامح مبهمة لفتاة الراوي، إذن ، أصبحت فتاته غير تلك التي كتب عنها، باختلاطها بملامح فتاتي في ذهني، وأصبحت محاولته لتخليد فتاته ناقصة شيئا ما، هذه نقطة لصالح الزمن، وبكتابتي هذا، تصبح ملامح كلتا الفتاتين، مختلطة بملامح فتيات أخريات، عبرن، أمام آخرين، بالأمس، أو اليوم ، أو غدا، أو بعد ألف سنة، أمام آخرين، لن نعرفهم، حيث بالوقت يتضيع تماما اللحظة التي أراد الرواي تخليدها، ولكن  لو افترضنا أنه بعد مئة سنة، تمر فتاة جميلة، تمام الخامسة، أمام شخص كان قد فرغ لتوه من قراءة ما أكتبه الآن، سيبتسم تماما، ويفكر أن يخلط ملامح فتاة جميلة أخرى، بملامح كل تلك الجميلات التي عبرن الساعة الخامسة، طول قرن كامل، فتاة لم ترى أي شئ مما رأته الفتاة الأولى، ولا الفتاة الثانية، ولكنها رغم كل شئ، تؤدي دورها بمهارة، وبلا مبالاة تامة، سيفكر أيضا في أن يكتب بدوره تعقيدا ثلاثيا، على ما أكتبه أنا والراوي، وبالتالي يساهم في هزيمة قاسية لأمل الراوي الأول في تخليد فتاته،  ولكن لكونه سيكون في عصر مختلف، ستكون هذه لحظة انتصار الفتاة الأولى ومعها راوي جمالها ، على الزمن ، إذا ستكون بعبورها _ قبل مائة عام، كاملة، أما شخص لن تعلم أن سيكتب عنها، _هذا قد دفعت آخر بعد مائة عام، أن يكتب عن فتاة جميلة، تعبر الساعة الخامسة، بشكل أو آخر، أصبح الرواي والزمن متعادلين

38 notes

أبقاني الحب حيا، أكثر ما تنبأ لي طبعي المتشائم، وأكثر ما ظننت أنني قد أحتمل، لقد تم دفعي إلى خشبة المسرح، فجأة، حيث الجميع يؤدون أدوارهم ببراعة، وحيث علي أرتجل أي شئ، حتى لا يشك في أحد، وحتى لا تتوقف المسرحية ، لقد كان  الحب خيارا، بانتظار لن ينتهي، انتظار دور مفاجئ، أو اكتشاف أن التيه نفسه كان هو الفصل الأول من المسرحية، ولم يتم إخباري فقط، للمزيد من التماهي مع الدور، لضمان أعلى نسبة تلقائية، وبتوالي الفصول، تحول الحب من كونه خيارا، إلى كونه خطة وحيدة،  إذ مادمت عاجزا عن التفاعل بجدية معا يحدث،  فلم يتبق إلا تكوين مشاهد حميمية على هامش ما يجري، الحميمية بما تعنيه من انتفاء الإحساس بالرقابة، وبالتالي التحرر من وطأة عبثية المسرحية، وعليه فمن بين كل أشكال الألم، التي عانيتها، لم أذق ألم الندم أبدا، ولم أكره أبدا أحدا أحببته، حتى وإن اضطرنا سياق المسرحية على تغيير انتماءاتنا، وبالتالي على الإيحاء بمعاداة بعضنا البعض أحيانا، وعذري أمام نفسي أنني لم أصدق تلك العداوة يوما، واعتبرتها مجرد ضرورة مسرحية أخرى، لقد تسامحت حتى مع أعدائي الأصليين في المسرحية، هؤلاء الذين وإلم أحبهم  فقد أحببت  فكرة وجودهم كولاد وسخة بشكل نقي، وأحببت إمكانيات الدفء التي يصنعها ضجيجهم على الجهة الآخرى، وفي النهاية، ورغم أن الحب لم يعطني إلا ألما لم أعرف كيف يمكنني احتماله، فقد  مثل الألم  في ذاته، قصة ما، وعليه  اعتبرته دوري في المسرحية، صحيح، أن هذا لم يكن تماما الدور الذي أنتظر، إلى أنني أعلم أنه بزوال إيماني الأعمي بالحب كخطة وحيدة، لا يمكنني إلا النزول من خشبة المسرح، وهو ما كنت أتفاداه من البداية

32 notes

mohammadmostafa:

نحن ضعفاء جدا للحد الذي يمكن أن تهشم عنده عظامنا دون أن ندري، الملحمة هى أعظم اﻷحلام المستحيلة للتسامي، الرقص هو أعظم اﻷحلام الممكنة

37 notes

"ولما أصبح هذا واضحا لها، كان عليها أن  تعيد كتابة كل شئ من البداية"

طلب من كل منهم ، ان يكتب قصة ويختمها بتلك الجملة، فكرتها هي، كانت بسيطة، ستخلق امرأة ورجلا، المرأة ستكتب أنها تكتب رواية عن الرجل وحبيبته، وتختمها بتلك الجملة، حين تكتشف في خضم ملحمية الرواية، أن شيئا غير محكم يظل منثورا في كتابتها، رغم أنها لا تروي سوى ما تعرفه جيدا، لكن هي نفسها، لا المرأة، ستكتشف أيضا في خضم ذلك، أن المرأة تروى قصتها هي، لا قصة المرأة، وأن قصتها هي الآخرى، غير محكمة، ومنقوصة، كأنها تكتشف لأول مرة، تهافت سردية حياتها نفسها، ولما أصبح هذا واضحا لها، كان عليها أن تعيد كتابة كل شئ من البداية

41 notes

يا سهر الليالي


1
لم أكن أبدا وحيدا بالشكل المعتاد، كانت شيئا شبيها بالعزلة الشعورية عند سيد قطب، في أغلب الدوائر التي مررت بها، كنت شخصا مقبولا ومرحبا به إلى حد كبير، وسيكون من الجحود أن أنكر فضل هؤلاء الذين حاولوا بدأب اختراق عزلتي، لقد وفروا لي ما كنت عاجزا دوما عن صنعه: السياق، لقد استوعبت الحياة دائما كلحظات منفصلة وسريعة، لحظات خاطفة، لا تعود، وعليه فشلت دوما في إحكام أي سياق، أريد السير فيه، وهكذا تولى الآخرون دوما صنع هذا السياق لي، لكل مرحلة كان أحد أصدقائي يتولى ذلك عني، وللآن فقد قام بذلك، أربعة أصدقاء، يصنعون هم السياق كما يريد، وداخل كل السياقات المختلفة التي عشت فيها، ظللت محتفظا بوحدة، تمثل السياق الأكبر الذي من خلاله أندمج بشكل زائف في بقية السياقات

2


رغم كل محاولات الذاكرة، لصنع ماضي أكثر دفئا وطمأنينة من حاضر مؤلم، وهي محاولات أمتن لها بشكل عام، إلا أنني أعلم تماما، أنني نجحت بدرجة أو أخرى، في تفادي أزمنة الألم الأكثر خطرا، والخروج من حالاتي الأكثر هشاشة، كلما تذكرت سنوات بعيدة، تستحضر ذاكرتي، صباحات دافئة ليوم جمعة، وأنا أفوت على زملاء الفريق الذي ألعب فيه، للدوري الذي ينظمه الإخوان، تستحضر غبار المباريات، والجلوس على التراب خارج الملعب في انتظار المباراة، ولكن لأني أنا، لا شخص آخر، فلم أنسى بعد، أنني أمضيت كل ليالي أعوام طويلة، وأنا في حالة هيسترية تامة، من الخوف والرعب مما لا أعلم تماما، حيث لا أنام إلا بعد أن ينهكني التعب تماما، كنت فلم أفكر في الانتحار، وإن أمضيت كل تلك الليالي في إقناع الله، أنني لن أحتمل أي ليلة أخرى مثل هذه، وأن عليه أن ينهي هذه المأساة من الغد. في الغد، وبحلول الساعة العاشرة مساءا، كنت أعلم أن أمامي ليلة أخرى من الهيستريا التي لا رد لها


3


كلما حاولت تذكر وجوه هؤلاء الذين مررت في حياتي، تأتيني تلك الوجوه كتتر مسلسل تسعيني، لكل وجه منهم لحظة مثبتة في ذهني، ضحكة ما، أو وقفة، لقطة واحدة هي ما احتفظت به كتذكار لكل الأوقات التي عشناها فيها معا، مثلا اللقظة المثبتة في ذهني لعبد المجيد_وهو اسم مستعار طبعا _أحد زملاء الدراسة، والذي لم تربطنا أي صلة وثيقة، سوى أننا أحببنا نفس الفتاة، رغم غرابة ذلك بالنسبة لي حينها، كان بطوله وجسمه القوي ولامبالاته بالدراسة وطبعه الريفي القاسي، بعيدا عن تصوري عن نفسي كشخص ضئيل ونحيل غير مهيأ بشكل فطري إلا للالتحاق بالانتجلنسيا، اللقطة التي تأتيني فور تذكري لعبدالمجيد، هو حقل واسع للعنب، كنا ذهبنا إليه بعد هروبنا من المدرسة، لنأكل منه، أقف أنا ومجموعة زملاء ونحن نمسك العنب، فيما يأتي عبدالمجيد ، صارخا : اجروا، اجروا، صاحب الغيط ، شافنا وجاي يجري، اجروا

4


الفتاة التي أحبها عبدالمجيد، ولتكن أماني مثلا، وقطع شوطا طويلا في مضايقتها وفي الاعتراف لها بحبه، وفي جعل قصته معاه حديث للمدرسة كلها، أحببتها قبله بسنتين كاملتين، أي لي عليه فضل السبق، لم تكن أجمل من في المدرسة، ولا أجمل من في درس الانجليزي، حيث أحببتها، أذكرها بفستانها الأبيض والأسود، طويلة، تقف مبتسمة، أمام سبورة سوداء، تفصلني عنها، ثلاث دكك أفقية، ملئية بالزملاء، وبجواري دكتين، طوليتين للزميلات، فيما هي تصر على مضايقتي من بين الجميع، وتنذرني بكتابة اسمي على السبورة، إلم أكف عن الحديث، بينما أنا ، وأنا بعد لم ابلغ كامل هيستريتي، أقول لها: والله دي حاجة تبسطني، إنك تكتبي اسمي، كتبت اسمي، وضُربت عصايتين، وكنت سعيدا


5


غير عبدالمجيد، أحبها محمود، محمود الذي أحب كل فتاة أحببتها، حتى ظننت أنه جزء من مؤامرة خفية ضدي، أو تجل فلسفي غامض لمفاهيم غامضة عن وحدة الوجود،  لكن محمود أيضا، هو من أقنعني يوما، أن أخبرها بحبي لها، كنت أعلم أنها تعلم ذلك، وتخاذلت عن مصارحتها، تطوع محمد، ونحن نسير معا، بجوارها هي وصديقة لها: على فكرة بلال بيحبك
لا أستطيع تذكر رد فعلها، ولا ماذا فعلت أنا بالضبط كرد فعل،  لكني أذكر شارع ضيق مؤدي لمكان الدرس، واثنين آخرين من أصدقائي يخبراني معلومة أنها أخبرت الأستاذ بحبي لها، وأن علي الذهاب للأستاذ والاعتذار منه، بدلا من تلقي عقابه الحصة المقبلة، لم أفهم تماما، ما الذي سأعتذر عنه، لكني اقتنعت بمنطقهما، وذهبنا معا، اللقطة الباقية من الحديث بيننا وبين الأستاذ، هو الأستاذ واقفا على سلم صغير ينزل قليلا، عن السور المحيط بالبيت، خلفه بوابة حديدية، وبيت ملون بالأصفر، وبجوار البوابة بقليل، غرفة مفتوحة تجلس فيها زميلات لنا، في موعد آخر للدرس، فيما الأستاذ مبتسم تماما، ويحاول تصنع الغضب وهو يقول لي: لو حد تاني يا بلال، ماكنتش هدخله الدرس تاني، بس انتا هسامحك، بس ماتعملش كدا تاني، لم أعلم تماما، الفعلة التي علي ألا أفعلها مرة أخرى، وكما لم أعلم عن ماذا بالضبط كنت أعتذر، ولكن اللقطة الأخيرة من هذا المشهد، وثلاثتنا نغادر المكان، وصديقاي فرحان بعبقريتهما وهو يقولان لي: مش قلنالك، مش قلنالك


6


بعد ثلاث سنوات، تالتة ثانوي، أذكر لقطة، أنا ومحمود واقفين في الدور الثالث لمدرستنا المشتركة، وقت الفسحة، نشاهد سحر، التي سأكتشف بعد قليل، أنه يشاركني في حبها، سحر تمشي في طرقة الدور الثاني_المدرسة بحرف إل_ هادئة ومبتسمة، وأنا مبتسم وهائم في الدور الثالث، ومحمود يستجمع مشاعره ليقول لي: البت سحر دي حلوة أوي، أنا بحبها، ثم يتذكر شيئا ما ينغص عليه حبه، فيعترف لي: هي حلوة وكل حاجة، بس مافيهاش حاجة تتمص، في إشارة لصغر حجم صدرها، ولأني رغم أن خيالي غير عفيف، لم أكن أفكر فيها بهذه الطريقة، فقد ظل ذلك التعبير بكل أسف، يأتيني كلما تذكرتها، يلعن ميتينك يا محمود


7


بتبقي لي من سحر مشاهد قليلة:
_تالتة ابتدائي: أسير وصديقي في الطريق إلى درس أستاذ بشير، ولا أدري لماذا أتذكر المشهد من منظور طائر، طفلين صغيرين، أحدهما ضئيل جدا، يعبران شارع جانبي ضيق جدا، أحدهما يسأل الآخر : مين الجو بتاعك؟، والثاني بلا تردد: سحر
_تالتة إعدادي: لم أر سحر من ثلاث سنوات، لانفصال المدرسة، نسيتها تماما أذهب إلى صديقي لأحضر عنده لقاء الأسرة الإخواني، فيه مساحة واسعة قبل بيته، أنا في أول الشارع وهي في آخره، تعبر هادئة ومبتسمة، أفرح
تالتة إعدادي: ليلا، معتكفين في المسجد في العشر الأواخر،  أجلس وصديق، في المنطقة المفتوحة من المسجد ناحية البحر_النيل_ هروبا من أنظار مراقبين الاعتكاف، معنا آخر هرب معنا من الرقابة،  أصغر منا قليلا، يسأله صديقي عن اسمه: فيخبرنا باسمه الثلاثي، ويضغط على اسم أبيه واسم عائلته، وفي عينيه نظرة خبث،  ويبتسم لي، لن أعرف أبدا، سبب تلك الابتسامة، ويبدو مستحيلا معرفته بأي شئ


_تانية ثانوي: أذهب لحضور لقاء الأسرة الإخواني، أجدها تدخل بيتا ما وبيدها حقيبة ما، بعدها بأسبوع في اللقاء التالي، أجدها أمام نفس البيت، أسأل صديق، فيخبرني أن هذا هو بيتها، سأظل حريصا لمدة سنتين من تلك المعلومة، على حضور اللقاء، وعلى الوصول لبيت الأخ، من الطريق الذي يمر ببيتها
_ثانية ثانوي، مدرستنا مشتركة، مسئول أسرتي الإخوانية، يحاول التفكير معي، في اختياراتي الدراسية، لصدفة ما، نسير في نفس الشارع، الذي سرت فيه أنا وصديقي، في المشهد الأولى، مسئول الأسرة، يحاول أن يفهم مني بالضبط ما هي الكلية التي أود دخولها، ولأني ظللت على الداوم لا أعرف بالضبط ما أريد، فلم أجيبه إجابة شافية، بعدها بيومين يخبرني صديق ونحن عائدون من ماتش الجمعة، أن سحر ستكمل علم رياضة، ولعلمي أن طلاب علم رياضة يكونون قلة، وبالتالي يكونون في نفس الفصل، كان الأمر قد حسم


_ثالثة ثانوي، نفس المسئول السابق، ولكن هذه المرة، بصفته مسئولا عن العمل الإخواني في المدرسة، يعطينا بعض الملصقات الإسلامية عن غض البصر، والحجاب، والاستغفار ، ويطلب منا تعليقها في المدرسة، ويخبرنا أن نقوم بعد لصقها ، بتقطيعها بالموس لقطع كثيرة، حتى يصعب انتزاعها، إذن، سحر جالسة في التختة التانية في الصف الأيسر ناحية خارج المدرسة، وأنا التختة الأخيرة، ناحية داخل المدرسة، يضرب جرس الفسحة، أقوم لتعليق ملصق يدعو للحجاب، بجوارها، فتبتسم ابتسامة واسعة جدا، ستظل أوضح صورة لها في ذهني_المفارقة طبعا كانت تستدعي أن يكون ملصقا عن غض البصر_ بعد بسنوات كثيرة، سأنتبه أننا كنا نقوم بلصق مصلقات تدعو للحجاب، في مدرسة كل طالباتها محجبات


_تانية كلية: أسير في مظاهرة لفلسطين، داخل جامعة المنصورة، رغم عدم انتمائي للجامعة، ولكننا ذهبنا بعد طلب الإخوان أن يذهب طلاب الكليات والمعاهد خارج الجامعة، أيضا لتلك المظاهرة، بجواري صديقي الذي رأيت سحر وأنا في الطريق لبيته، من خمس سنوات، الهتافات عالية، والناس متحمسون، وأنا أنظر حولي عبثا محاولا البحث عنها، هنا أو هناك، نعبر بجوار كلية تربية، أراها، تحت  ظل شجرة، بحجاب أكثر تحررا من حجابها القديم، وتبدو فعلا كفتاة جامعية، تقف هادئة ومبتسمة، المسيرة تكمل طريقها، و باقي الطلاب يعبرون لا مبالين تماما، ومستمرين في حماستهم، ولا أحد ينتبه أن شيئا ما شديد الجمال والقسوة، قد حدث قبل قليل، هذه المرة الأخيرة التي سيرى فيها أحد الأشخاص فتاة أحبها لعشر سنوات كاملة

88 notes

لا يكون فؤادك مش خالي

1

مثلا، ألم يكن بوسع هذا الألم أن يتجول بعيدا قليلا، ريثما يتسنى لنا الركض بكل ما تبقى لنا من شغف بالحياة، لم نطلب حياة استثنائية يا رب، ولا حتى اخلالا بسيطا في القواعد، لم نكن نريد سوى لعبة عادلة، ولم نفقد إيماننا، إلا حين فشلنا في مراوغة الشك  في أن هناك محاباة تحدث في هذه اللعبة، الألم ينتصر دائما، ولا يبدو هذا منطقيا، هناك شئ خاطئ يحدث في هذه اللعبة يا رب

2

سيكون عليك  يوما  أن تختبر المخاطرة بتلقي الصد للمرة الثانية، المرة الأولى سيوازن شعور فروسية القدرة على الرهان، شعورَ الهزيمة، وسيرجح كفتك كونك مازلت قادر على اتهام  الطرف الآخر، بالخذلان، وسيشعرك هذا بتفوق أخلاقي تعلم مدى زيفه

شعور الهزيمة، لن تختبره مرة ثانية، سيكون عليك المخاطرة بتلقي صد لا يجلب الشعور بالهزيمة، و خال من أي آثار نبل قديم، وحينها ستختار بين الانسحاب وبين “مرة أخرى”، وستختار مرة أخرى، كل مرة، بالوقت ستحاول إقناع نفسك بفروسية احتمال كلها هذا الصد،  وحدك، وفي سبيل حب ملحمي، لكن، وبالوقت أيضا، سيتباعد شئ ما، شئ كان موجودا في البداية، شيئ سيخفت كل مرة، وحين سيختفي تماما، وتفكر ماذا لو كان هذا كله قد فقد أصالته للأبد، سيكون عليك المخاطرة مرة أخرى، بتلقي صد، ترجو أن يقرب ذلك الذي ابتعد، أو يخلقه، وذلك حتى يكون بوسعك أن تكمل ما أنت فيه، بروح أكثر حماسة

3

ينوء قلبي بما يحمله، تميل خطواتي، أسير لا أكترث بما يحدث، ولا بما يمكن أن يحدث، آخذ مسافة من كل شئ، أواجه العالم بشخصية أكثر برودا وهدوءا مني ، شخصية أكثر حيادية، أقل صخبا، كما لو أنها لا تريد من هذا العالم شئ، أبتسم في وجه من لا أحبهم، وأحادث آخرين لا أكترث بهم، وتعوزني حماستي الأصيلة، لمحادثة هؤلاء الذين أحبهم ولو لم أعرفهم، وتبدو لي الطريقة الأيسر لمرواغة الخذلان، إقناع نفسي بهشاشة صداقاتي بالأساس، اعتبار أصدقائي محض عابرين صادفتهم، عابرين ليس من الأدب مطالبتهم بأي شئ، أو توقع أي دفء منهم، يحتاج ذلك لشخص غيري، شخص أبطأ في التعلق بالناس، وأكثر قدرة على محاكاة الأصالة، كأنه يصدق في ذلك

4

أخبرت صديقتي بخوفي من الضباب، فأعطتني غيمتين، مرًرتُ يديها على هشاشتي فابتسمت، ولم تكلمني ثانية، طرقتُ باب بيتي ولم يرد أحد، علقتُ غيمة فوقه، ومشيت،  سرقتُ ابتسامة طفلة صغيرة، وحشوت حزني داخلها، العجوز التي ربتت على كتفي في الطريق، أعطيتها الغيمة الأخرى، ذهبت للسينما لأنام، بجواري جلست فتاة في مثل عمري، أخبرني تنهدها أثناء الجلوس، أن ولدا ما يحبها أغلق في وجهها الهاتف اليوم، غافلتها وأخذت مفتاحا من حقيبتها، وأكملت نومي، عامل السينما الذي أيقظني بعد انتهاء الفيلم، احتضنته فرحا، معي مفتاح بيت لفتاة جميلة ،محطمة مثلي، لا أعرفها ولا أعرف مكان بيتها، وهذا لا يغير من الأمر شيئا

5

مررت بكل مراحل السلوى، في البدء سلوى الصداقة الحميمية، عن الحب الخائب، ثم سلوى الحماسة الزائفة، عن اهتراء  هذه الصداقة، ثم سلوى السعي لوصال مستحيل، عن حياة لم أعد أمتلك أي رغبة في إكمالها، ثم قررتي أن تجعلي السعي للوصول نفسه، مستحيلا، باعتباره رغبة مني في إشعارك بالذنب، كنت واعيا على الداوم بهزلية ما يحدث، وإن أجبرت نفسي على الانغماس في ذلك لاني لا أعرف شيئا آخر يمكنني أن أفعله، وكان عليك ألا تأخذي مني هذه اللعبة

6

أنا أقرب للهيستريا أكثر مما يتصور أكثر أصدقائي تفهما لي_ولكنك تعلمين ذلك جيدا_هيستريا تامة، لا يخفيها سوى التدريب القاسي لنفسي على التحفظ والهدوء، والابتعاد عن اي أحاديث شخصية، وتعويض هذا الهدوء بأحاديث صاخبة عن السياسة، حتى لا يظن أصدقائي أنني لا أحب الحديث معهم

6

لقد قررت الانتحار مرتين، ورغم أنني لم أفعل، إلا أنه لم يراودني الشك  لحظة واحدة، أنني ربما  كنت مخطئا، وفي كل مرة، كنت أعرف أنني ابتعد عن ما حولي، للدرجة، التي لا يمكنني العودة فيها بسهولة، أحيانا أرى كأن أملا يقترب، فيشتعل شيئا ما بالقلب، ثم ينطفئ مرة أخرى، وكان علي كل مرة، أن أتعامل مع يعرفونني، كأنني نفس الشخص مرة أخرى، وأذكر جلستنا، حيث أقرب أصدقائي لنفسي حولي، وأنا أكاد أذوب تماما من الألم، وأتخذ قرار الانتحار بهدوء جنرال جيش قرر التضحية بنصف جيشه، لينتصر النصف الآخر، ثم يخرجني من حروبي الذاتية، صديق يسألني: انتا ساكت ليه ؟

_لأ، أبدا، بس ما عنديش حاجة أقولها

39 notes

لم أرد أبدا هوية ما، لأشعر بالألفة مع جماعة مفترضة، جماعة ذات طقوس وكلمات محددة،  لقد تنبهت مبكرا لما سيلازمني طوال الطريق: الضجر المصحوب بنقص وراثي في المشهدية، فاكتفيت  بمحاولة خلق دائرة حميمية، أينما تنقلت، دائرة تسطتيع التفلت من الاندماج التام في الملحمة، وإن لم تترك أرض المعركة، لقد انتميت على الداوم لمجموعات المتهامسين سخرية، مجموعات المقاعد الأخيرة، التي وإن لم تكن تريد مغادرة القاعة تماما، فقد احتفظت بهامش من اللامبالاة والحميمية لنفسها، أما بقية المجموعات الصاخبة، المتماهية تماما مع الحدث، المتزاحمين على الواجهة، فقد اعتبرناهم دوما “شوية معرصين”، رغم امتلاكهم قدرة على التضحية في سبيل الفكرة، تفوق كل محاولاتنا الصادقة لحماية أصدقائنا، لقد اعتبرنا الاندماج الصارم في الملحمة، شكلا من أشكال النفاق، وفي التحليل الأخير، لقد اعتبرنا الملحمة نفسها، شيئا لا يمكن الإيمان به حتى النهاية، ولكن من الأفضل دائما الوقوف على أطرافه، وليس الخروج منه نهائيا 

57 notes

أو خلسة المختلس

اليوم حلمت بي، على سريري في البيت، وعلى حافة النوم، أضع وسادة فوق رأسي، وأفكر أنني أحب أن أحلم بك، قريبا جدا من الواقع، بحيث يترك الحلم، انطباعا كأننا التقينا فعلا،  لقد تكونت بداخلي رقابة ذاتية قوية جدا، لتفادي احتمالات إشعارك بالتورط، أو المحاصرة، لم أحلم بك، لما قد يستدعيه هذا من إجبار ما تبقى منك داخلي على التورط فيما لا تحبين التورط فيه،  كنت أفكر في حلمي أنني أحب أن أحلم بك