خفـة

Your awesome Tagline

37 notes

لم أشعر بالهزيمة تجاه الزمن، أكثر من شعوري في تلك الأوقات التي حفرت داخلي نفسها كزمن ماض ذهبي، على أن أحن إليه دوما، لقد كانت تلك الأيام شديدة الوطأة، كنت هشا و حزينا ومكتئيا وتائها في السرد، لكني كنت من اليقظة بحيث ألاحظ أن ما أعيشه، هي لحظة مشهدية جميلة، جميلة كمشهد باستبعاد إحساسي منها، كنت أعرف أنه في حروب الذاكرة تنتصر المشاهد على المشاعر، كنت أعرف أنني سأتذكر هذه اللحظات كنقطة أولية لبداية الدرب الذي سأسيره، وعليه سأبقى مشدودا إليها للأبد، والآن وأنا أجدني شديدة الحنين إلى تلك اللحظات نفسها، التي حذرت نفسي من الحنين إليها، أرى _وكنت أعرف أنني سأرى ذلك بمرور الزمن_أنها كان بها شئ شديد الجمال رغم كل شئ، لقد كنت حزينا ومكتئبا وعازما على الانتحار، لكن كان هناك ما يمكنه أن يسعدني فجأة وبشكل غير محدود، كانت هناك إمكانية للفرح المشهدي وسط كل هذا الحزن الوجودي، وكنت أشعر أنني سأخسر هذه الإمكانية، لصالح التصالح الهادئ مع الزمن، التصالح الهادئ المستعد للابتسام، ولكن ليس للاحتفال الطفولي

35 notes

سألت الشيخ عبدربه التائه: متى توقفت عن طلب العلم ؟

فأجاب: كنت أحضر مجالس العلماء، وأجلس بين أيديهم، وتأتينا الفتن، كقطع من الليل المظلم، فكنت أرى ولا يرون، فعرفت أنني أصبحت وليا من دونهم، وحزنت

230 notes

على الأشياء الجميلة ألا تجئ متأخرة

 بشكل أو بآخر، أظن أن حياتي سارت كأنها تم التخطيط لها جيدا ، كأنني كنت أعرف ماذا أفعل، لكن الأمور الجميلة كانت تحدث دوما، بعد موعدها بقليل، وإذن بعد تلاشي حماستي الطفولية تجاهها، لم تحدث الأشياء الجميلة في وقتها أبدا يا صديقتي، وإذن كان مصير كل ملحمة أن تنتصر، بعد خفوت جاذبيتها، بعد أن يكون محاربوها قد أنهكوا تماما، فلم يمثل الانتصار لهم سوى الإيذان بالراحة، وليس ببدء اليوتوبيا

 الأشياء الجميلة تحدث، متأخرة، بعد أن يكون القلب قد مل، ولا يشارك في الاحتفال، سوى امتنانا لسنين مضت، كان الانتصار فيها ليكون أجمل وأكثر بهاءا، بالأمس ظللت لساعات طويلة، أكتب لك خطابا طويلا، أبادل عتابك بعتاب أكثر منه حدة، كانت آخر جمله هو “على الأشياء الجميلة ألا تحدث متأخرة”، خطابا لم أرسله لأنه كما لم تعد عندك القدرة على شرح أي شئ كما تقولين، فأنا لم أعد قادرا على المضي وحيدا في ملحمة هيسترية لا أعرف تماما إن كنت تريدين لها الاستمرار أم لا، أنا أخشى فعلا ألا يبقى لنا في النهاية ما نتبادله سوى ضجرنا المشترك

لكل الأشياء فترة صلاحيتها الملحمية، بعدها تتحول إلى درب، ربما يكون جميلا و صعبا،  لكنه لا يعود ملحميا مرة أخرى، ينبغي أن ينتزع الانتصار في لحظة التجلي الملحمي للأشياء، حيث كل شئ معقد وصعب وملئ بالمخاطر، لكن بالأمل وباحتمال فرحة أكبر، بعد ذلك يمكن للانتصار أن يجلب الطمأنينة، وليس السعادة

على الأشياء  الجميلة، يا صديقتي، ألا تحدث متأخرة، بعد فوات أوان زخمها المشهدي، اتقادها الحماسي، على الأشياء الجميلة أن تحدث في عنفوانها، متحدية، ومحتفظة بحسها الساخر مما هو مقبل، على الأشياء الجميلة أن تحدث، حين يكون القلب لا يزال محتفظا بكل طاقته الاحتفالية، على الأشياء الجميلة ألا تحدث بعد نهاية الحفلة

47 notes

بعد كل شئ : شارع واضح وبنت

لسبب ما، تعلقت دوما بهذا المقطع من قصيدة درويش، واعتبرته خلاصه كل النوسطالجيا الممكنة، النوسطالجية مجردة ومفككة إلى عناصرها الأكثر أولية، النوسطالجية شديدة الجمال، لشدة بدائيتها

شارع واضح 

وَبِنْتْ

خَرجتْ تُشعلُ القمرْ

وبلادٌ بعيدةٌ

وبلادٌ بلا أثرْ .

كأن كل شئ،  كان قد ابتدى يوما ما، بهذه البساطة، شارع واضح تسير به بنت جميلة، لتبدأ كل حكاية، لكن أيضا ما جعلني متيما تماما بهذا المقطع، هو كذلك، النَفَس الحالم فيه أكثر مما تتطلبه النوسطالجيا، لسبب ما ، اعتبرته مانفيستو ملحمي لحلم شديد البساطة، حلم أن تؤول كل هذه التراجيديا والحرب والصراع والقتل والهروب والخوف والقلق، كل هذا التردد والضباب واللاتحدد، إلى شارع واضح،  بداية جديدة، لم تستنفد إمكانياتها المستقبلية ولا طاقتها الملحمية، كل شئ في مهده، كبداية رواية كلاسيكية، كتثاؤب طفل صغير في يوم شديد الهدوء والرتابة، كل شئ في مهده، بما يتيح للنفس أن تكون أحلامها بأقل الأشكال الصرامة

شارع واضح، أسير به ولا أتفلت، دون خوف، أو حسرة على الجمال الذي فوته من تجاهل شوارع أخرى

وبنت، خرجت تشعل القمر، أحبها

وبلاد بعيدة، حيث كل ما سيكون من الآن، ملحميا وصعبا، لكن جميلا ومحتملا

وبلاد بلا أثر، هي كل شئ كان قبل الوصول إلى هذا الشارع نفسه

47 notes

دائم الخضرة يا قلبي

1

أعتقد أنني لم أكن يائسا في حياتي أبدا، لقد كنت على الدوام حزينا ومكتبئا وعاجزا عن التأقلم، غير أنني لم أكن يائسا، أي عاجزا عن عن فتح أفق تجريدي والسير فيه، الاستئناس به، رسم مساراته المستقبلية، لقد عوضت ترددي البنيوي، شعوري بالمحاصرة، وضجري المفاجئ الذي يجعل من مسايرة أي شئ  حتى نهايته، عبئا ثقيلا،  باستعداد ذهني سريع على فتح أبواب وشبابيك وأنفاق، كلما ضاقت بي الغرف التي أحشر نفسي بها حشرا، أبواب وشبابيك وأنفاق لا تفضي إلا دروب مغلقة أخرى، في نهايتها أكون مجبرا على رسم أبواب أخرى

2

حتى في لحظات تفكيري بمغادرة كل شئ، لم أعتقد أنني وصلت لنهاية كل شئ، لم يحركني شعور بارد باليأس، أكثر منه شعور بالقرف، بالاندهاش مما لاقيت من القسوة، الجفاء المفاجئ، الخذلان العنيد، الإعراض المستعلي،  وعليه كنت خائفا أن من أن أي آفاق أخرى، سأرسمها ستكون مسمومة وملوثة من داخلها، بهذا الخوف نفسه، وإذن أكثر عرضة للفناء السريع، لقد كنت خائفا من ضجري نفسه، وبهذا كانت رغبتي في رسم أفق شديد الوضوح ، بشكل كامل،مسار شديد الرتابة والاعتيادية، درب مسطح بلا أي تعريجات، ولا يمكن أن يشوبه أي شئ، سببا في تغلب الضجر في النهاية، مع أول ظهور مفاجئ لأي ضباب بعيد، ضباب يمكن التغلب عليه تقليديا بالسير نحوه لولا هذا الخوف

3

 في النهاية، وبشكل ما أقمت مقايضة مع نفسي، إذا ما كلما ورطتها في مغامرات وجودية لا علة لها، سوى شغفي برؤية كل شئ، بالتجوال هنا وهناك، بالتسكع في كل مكان، ومعرفة كل الناس، سأكون قادرا وبحزم على خلع نفسي وقت ما سيكون ذلك ضروريا لللمحافظة على ضجرها النبيل، كنت دوما أسرع انفلاتا من قدرة الدرب على احتوائي تماما، لكن أيضا أبطا من الفوز باللحظات المشهدية الكبرى، قبل أن يبدأ كل شئ بالتداعي

14 notes

فجأة، وجدت نفسي أخرج من عمارة مسرعا، خطوات قليلة، نظرت لخلفي، كانت جموع غفيرة تخرج أيضا لتلحقني، أسرعت قليلا في مشيتي، ضجتهم تتزايد من خلفي، هتافات لا أستطيع تحديدها، من نافذة ما، أشارت إلي الفتاة التي أحببتها منذ زمان، أن أصعد بسرعة، هرولت تجاه البيت، قفزت على السلالم، لم أتذكر بالضبط مكان شقتها، وخفت أن أطرق أبواب الآخرين وأسأل، العمارة كانت تكبر كل دور أصعده، بعد قليل بدت كأنها بلا نهاية، نظرت إلى الأسفل من فوق الدرابزين، كانت الجموع ماتزال تصعد خلفي، فجأة انفتح باب، كانت الفتاة به، أخذتني  إليها بقوة، وقبلتني، كانت يداي ماتزال تحاول إحاطتها، عندما رأيت من خلفها جموعا في الغرفة المقابلة، تنظر لي شرزا وتستعد للهجوم، صرخ أحدهم ، دفعتني عنها، وأشارت إلى سلم غير الذي جئت منه، هرولت إليه، وجدت نفسي أخرج من العماره مسرعا، خطوات قليلة ، نظرت خلفي،  الجموع تخرج من العماره نفسها لتلاحقني، أسرعت قليلا، ونظرت للأعلي، كانت الفتاة تشير لي إلى مدخل عمارة أخرى لأصعد بسرعة 

42 notes

عشرون عاما

يوم ما، في واحدة من أشد لحظات اكتئابي وتيهي، منذ عشرين عاما، وعلى نفس هذا المقهى، كنت قررت أن أتزوج تلك الفتاة التي كانت في الطريق إلينا، لنمضي إلى مكان ما، ربما كان حفلة أو شئ من هذا القبيل، فجر ذلك اليوم نفسه، رفضت إحدي صديقاتي فكرة زواجنا، وكنت لا أدري ماذا يمكن لذلك أن يعني لي تحديدا،  كنت تائها وضعيفا، ووحيدا بشكل لا يمكن تفسيره، إذ كانت هذه الفترة تحديدا، هي الفترة التي كان كل أصدقائي حولي، دائما، بوكثافة مملة،  لم أدر ماذا يمكن أن يعني ردها السريع والحاسم، كما لم أكن متيقنا بشدة، من فكرة الزواج نفسها،  بدا طلبي نفسه  مربكا لي تماما، أيضا، وربما كان قرار أثقل وأكثر جدية، من طبيعتي شديد الضجر والحيرة والخوف، سيعلمني الوقت، أنني كنت أنانيا جدا في كل ما قلته لها، إلا القليل جدا، متمركزا حول ذاتي، لكني لم أكن أعلم ذلك حينها ، على العموم، لقد انتهى كل هذا الحديث فجرا .

اليوم التالي، كنت جالسا مع أصدقائي، على هذا المقهى، لم أحدثهم عن أي شئ، ولا أظنهم يعرفون للآن أي شئ تفصيلي عن ذلك، وفي انتظارنا لتلك الفتاة، قررت أن أتزوجها، يمكن اعتبار ذلك ازاحة قصة كان يمكنها أن تكتمل في الساعات الماضية، لمكان آخر، يمكن للقصة أن تكتمل فيه، هذه طبعا هي الأنانية التي أتكلم عنها، لكن ذلك قد يكون أيضا محاولة جدية لصنع سراب، ثم القذف به بعيدا، والسير نحوه، لإنقاذ النفس، من اليأس التام وسط الصحراء. وسط هذه الصحراء، قررت أن اتزوج الفتاة التي مازالت في الطريق، كان من حولي يتجادلون بحماسة ، في شئ ما، وكنت قد انتقلت من فكرة الزواج، لفكرة شراء بيت ، ومكانه، ومنها، لفكرة الانجاب، وقررت أن أنجب بنتين، ومن ثم، قمت بتسمية الفتيات أيضا، الأولى منهما قررت أن أسميها باسم صديقتي التي رفضتني، والبنت الثانية، باسم أنثوي، أحببته دوما، ترددت قليلا في فكرة انجاب ولد ، من ناحية يجب أن يوجد أحد ما ليذهب لشراء حاجات البيت، ومن جهة أخرى، تبدو فكرة إنجاب ولد، ممل وبضين، ثم يكبر، ليصبح مراهقا، وعنيفا، وغبيا، وكئيبا، ومتطرفا، شئ لا داعي له أبدا، اكتفيت بطفلتين إذن

كنت مازالت أجلس على نفس القهوة بعد ذلك بعشرين عاما، عندما حكيت لها أنني قررت كل ما نحن فيه، منذ عشرين عاما تماما، وقت أن كانت ماتزال في الطريق، ولم أكن قد التقيتها أبدا قبل ذلك، ثم ترددت أيضا في أن أحكي لها، قصة صديقتي التي رفضتني، حتى بعد عشرين عاما، لا يمكن تماما ضمان أثر هذه الفكرة عليها، استبعدت تلك الفكرة إذن، لكني ظللت أحكي أنها، أن كل ما نحن فيه كان قرارا شبيها بالوحي،  قرارا  إلهيا، صارما، ومتماسكا، ومغايرا لطبيعتي تماما، قررت ان نتزوج، وقررت مكان بيتنا، وقررت أن ننجب طفلتين كما فعلنا تماما، ونسميهما بأسمائهن تلك تماما، وقررت أننا سنجلس هنا تماما، الآن بعد عشرين سنة،  في نفس هذه القهوة،  التي أخذت القرار فيها وقت ماكانت هي ماتزال في الطريق، وكنت لم أرها أبدا قبل ذلك، كان كل شئ محكما ومثبتا في ذهني وشبه محسوما من البداية

كان كل شئ محكما تماما، سوى أنها لم تصل أبدا ذلك اليوم، لم يكن هناك حادث أو أي شئ درامي شبيه، هي فقط لم تصل  ذلك اليوم، لسبب عادي ورتيب لم أعد أذكره، ولم تصل إلينا بعد ذلك، كأنها تاهت منا للأبد. وربما الآن، بعد عشرون عاما، من كل ذلك، قد تكون هي هذه الجالسة أمامي، أو تلك، أو تلك الأخرى، يمكن أن تكون أيا من اللاتي يسرن أمامي الآن، أنا أقرر أن أتزوج من أول ستجلس على تلك الطاولة البعيدة في اليسار

59 notes

الآن تذهب أيام الحزن الشخصي الشفيف، الحزن الجميل، الخاص، وغير المعد للمشاركة، الحزن الذي لا يمكن حكايته، ولا يمكن لحكايته أن تخفف من وطأته، ليالي الهيستريا، التفكير في الانتحار، كخيار شديد الخصوصية، لا يمكن اعتباره حالة عامة، أو تآويله ارتباطا بتاريخ محدد لبلد ما، الحزن الذي قد تسببه ابتسامة فتاة في سنين ماضية، ابتسامة لا يمكن للجميع الوصول إليه، ولا يمكن للجميع إن وصلوا إليها أن يحبوها، الآن يضيع كل ذلك، ليأتي الحزن العام، المبتذل، الحزن الملقى في الطرقات ، ليأخذه أيا كان، الحزن الذي يتشاركه الجميع، الحزن كواجب، كفريضة، الحزن الذي لا يمكن الهروب منه، الحزن كموضوع للنقاش في جلسات المقاهي، التفكير في الانتحار كواجب جيلي، أو كتجربة عامة، الآن تفقد ضحكتك كل جمالها، ويفقد الأمل في وصالك، شحنته الحزينة، الآن يمكننا أن نتشارك الحزن جميعا، بلا أدنى شعور بالحميمية مرة أخرى

101 notes

مثل عبء مضجر

لا أظن أن شيئا قد أثر ماديا في حياتي اليومية، بقدر تأثير قطعة كفافيس الجميلة  

إن لم تستطع تشكيل حياتك كما تريد

فحاول -على الأقل- بقدر ماتستطيع ألا تبتذلها بالإحتكاك الزائد بالعالم

بالحركة والكلام الزائد.
حاول ألا تبتذلها بجرجرتها هُنا و هُناك

بالطواف بها -كثيراً- للسخافة اليومية، للأحداث والحفلات الإجتماعية

إلى أن تصبح مثل عبءٍ مُضجر!

لقد جعلتني فجأة، أمام كل ما أحاول الهروب عن طريق التأقلم معه، الاحتكاك الزائد بالعالم، بحثا عن أي حميمية هنا أو هناك، الحركة والكلام الزائد، للتغطية على الفراغ الداخلي، الطواف حول السخافة اليومية، الأحداث والحفلات الاجتماعية، بحثا عن أي منقذ، إلى أن يصبح الأمر كله عبء مضجر للمرء نفسه، قبل أن يكون عبئا على أي آحد.

كأي دائرة مغلقة،لا يمكن لأشد الأشخاص ذكاء وبصيرة أن يرواغها، يبتدأ الأمر بالضجر من الوحدة المتدثرة بأفكار حول الأصالة والحميمية والصداقات الملحمية، ثم الخروج إلى الهواء الطلق، القبول بزيف نسبي في العلاقات، الأمل أن تُكَون تلك العلاقات بالوقت، ملاحمها الخاصة، الأقل ثقلا، والأكثر تحففا من هواجس الأصالة، ملاحم مطمئنة، وليس ملاحم محاربة، بالوقت يبدأ الضجر من بطء هذا التحول، استمرار العلاقات الخفيفة تلك، بنفس خفتها، دون أن يكسبها الزمان وتعدد الحوادث أي ثقل،  أو خصوصية، يتجاهل المرء كل شئ، مستمرا فيه ما هو فيه، خوفا من الاضطرار إلى العودة إلى ما كان عليه في البداية، الوحدة الضجرة،وبهذا يستمر في كل هذا الزيف، لكن أيضا دون أي أمل حقيقي، ما يطبع هزلية هذا كلة بزيف مضاعف ويائس، مستنزفا روحه وأي شعور لديه بالأصالة أو التفرد أو الحميمية أو الاعتداد حتى النهاية، ولا يوقفه أي شئ، سوى أن يصرخ أحدهم في وجهه ، ويهزه من كتفيه بشدة

إن لم تستطع تشكيل حياتك كما تريد

فحاول -على الأقل- بقدر ماتستطيع ألا تبتذلها بالإحتكاك الزائد بالعالم

يصفعه قلمين، ويكمل 

بالحركة والكلام الزائد.
حاول ألا تبتذلها بجرجرتها هُنا و هُناك

فاهم ياله”، يركله بقوة”

بالطواف بها -كثيراً- للسخافة اليومية، للأحداث والحفلات الإجتماعية

إلى أن تصبح مثل عبءٍ مُضجر!

صفعة أخرى، وينهي كلامه بإنهاك محتقر 

سامعنى.؟ إلى أن تصبح مثل عبء مضجر

57 notes

ورد حزين وضجر

ما صعب على مواجهة أي شئ، هو فشلي في الحسم بين مكوناتي الداخلية،من جهة مشاعري شديدة الكلاسيكية، تجاه من أحبهم، الكلاسيكية التي تجعلني أحب أن أقول لفتاة أن عينيها ورد حزين، أو أنني لم أستطع النوم من التفكير فيها، أو أنني أحب كوني أحبها، مهما كان ذلك هزليا ، تقليديا، ومآساويا ومثيرا للشفقة، ومن جهة أخرى ميولي شديدة الضجر من أي شئ، والإحساس بالمحاصرة تجاه أي التزام مهما كان بسيطا، أحمل داخلي روح شاعر كلاسيكي  من القرون الوسطى يقف تحت شرفة حبيبته ويصرخ بأشعاره ليوقظ كل الحي، وروح شاب عشريني،  خرج من بيته في أوائل السبعينات للمشاركة في إحدى خلايا الجيش الأحمر المسلح الألماني، ولم يعد أبدا، وعليه ظلت تضايقني أي إشارات عاطفية أقوم بإرسالها، كما تضايقني بنفس الحدة أي معارك عنيفة أخوضها تجاه أي أحد، لقد وددت دوما في حسم المعركة في اتجاه ما، إما الإفصاح بشكل كامل عن مكوناتي الأكثر ميوعة، وإما خوض الملحمة بقلب فتي حتى النهاية، وعليه فقد انضمت هذه المعضلة مطلوبة الحسم، لقائمة الأشياء المطلوب مني حسمها في أسرع وقت، وهي قائمة فضلا عن طولها، فأنا لم أحسم بعد إن كان ينبغي أصلا حسمها فعلا، أو تركها حتى يتم الحسم وحده، بانتفاء أحد الإمكانيات أو تحققها، أو بأن يخلق عدم الحسم طويل الأمد، نمطا من أنماط المدينة الفاضلة، التي تتعايش فيها كل المتناقضات